السيد محمد الصدر

385

تاريخ الغيبة الصغرى

مذنبا أيضا . كما أن درجة اختيار المحصن المتزوج في التعفف عن الزنا أكبر من درجة الأعزب . وإن كان هذا مذنبا أيضا . . . وهكذا . وليت شعري ، لا أعلم ما ذا يقول الماديون وغيرهم من القائلين بالجبر الفلسفي في مثل هذه الموارد الواضحة قانونيا . فإنها مما لا يمكن تفسير الفرق بين مراتبها بناء على رأيهم ، إذ يكون كل العصاة مجبورين على مستوى واحد على العصيان . بل يكون هؤلاء القائلين بالجبر ، مجبورين على اتخاذ هذا الرأي أيضا ! ! . المقدمة الثالثة : أنه كلما توفرت وازدادت أسباب الايمان بالاسلام بالنسبة إلى الفرد ، ازدادت درجة إمكان اختياره له واعتناقه إياه وإطاعته لتعاليمه . حتى ليصبح متساوي الأطراف ، كالمرتبة السادسة ، بل في طرف اعتناقه حفز قوي ودافع شديد ، لا يوجد مثله في طرف تركه . كما كان عليه الحال ، فيما بعد الفتح في عصر النبي ( ص ) ، حتى أننا سبق أن قلنا لأن الإيمان بالغيب كاد أن يكون حسيا ، وهو ما سوف يكون عليه الحال بعد الظهور . وفي مثل ذلك يكون العصيان ذا مسؤولية كبرى واستحقاق كبير للعقاب . وكلما صعب طريق الايمان وازدادت عقباته ومزالقه ، وتكثرت التضحيات التي يتطلبها ومقاومة أشكال الظلم والاغراء التي يواجهها . . . كانت درجة الاختيار والمسؤولية أقل ، لا محالة ، حتى تصبح من مرتبة الاضطرار غير المباشر بأحد المستويين السابقين . بل قد تنقص عن ذلك في بعض الأحيان . ومن الممكن القول : ان أكثر حالات العصيان والانحراف في عصر الفتن والانحراف ، حيث تتركز المصالح الخاصة ويقل الوازع الأخلاقي والديني ، ويدرك الفرد أن كثيرا من الأعمال المنحرفة تعتبر ضرورة من ضروريات حياته ، ويتوقف أمنه وراحته عليها . . . ان أكثر هذه الحالات هي من قبيل الاضطرار غير المباشر بالمستوى الثاني على أقل تقدير . وأما القصور الحقيقي ، فيمثل الجزء الأقل ، من أسباب الانحراف في العالم . . . باعتبار وضوح القضايا الدينية الأولية ، كالتساؤل عن مبدأ العالم والغاية